|
ملاحظة: الرجاء التوزيع على أوسع نطاق. هذا البيان وضعته مجموعة من الناشطين العرب والأمريكيين، ولكن توقيعه مفتوحٌ لكل المنظمات والجماعات المعنية بتبني الموقف الوارد فيه.
"كارثة من صنع البشر"! هكذا وصفت قائدة الدعاية الصهيونية والإمبريالية الأمريكية، صحيفة النيويورك تايمز، الكارثة التي حلت بساحل الخليج الأمريكي. حتى وسائل الإعلام الأمريكية السائدة لم تنكر أن إهمال سدود مدينة نيو أورلينز وتخفيض موازنات الاستعداد للكوارث المتوقعة تكراراً نتجت عن نهب الحكومة الأمريكية المنظم لموارد البلاد لشن الحروب حول العالم تحت قيادة عصبة المحافظين الجدد الصهيونية القابضة على دفة المركب في واشنطن.
إن تراثاً من التخفيضات على الإنفاق الاجتماعي في أمريكا، ناهيك عن تخريب نظام الضمان الاجتماعي، والإعفاءات الضريبية للأثرياء، لا يمثل إلا وجهاً واحداً فقط لصورة الإمبريالية الأمريكية، أما الوجه الآخر لها فهو ما يسمى "الحرب على الإرهاب"، أي حرب الإرهاب الأمريكي التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي بهدف فرض سيطرة أمريكية على المعمورة غير متنازع عليها.
وهكذا، على مدى أيامٍ عقب قدوم إعصار كاترينا يوم 29 آب / أغسطس 2005، تركت مئات آلاف العائلات الفقيرة في ولايات لويزيانا والمسيسيبي وألاباما، خاصة من السود وغيرهم من الأقليات، لتموت جوعاً ومن نقص العناية الصحية بينما تابعت الإدارة الأمريكية نمط عدم الاكتراث الاجتماعي محلياً المترافق مع العدوان العسكري بالخارج.
وبعد أن أنقض عليهم الإعصار وشردهم الفيضان من بيوتهم، وبعد أن تركوا بلا غذاءٍ ولا ماءٍ صالحٍ للشرب أو مأوى أو طبيب، مات سكان ساحل الخليج الأمريكي بالآلاف على الأرجح، ماتوا ضحايا الآلة الحربية تماماً كما لو أنهم قصفوا في الفلوجة أو غزة.
وعندما صدم قادة الدول وذهلوا من لا مبالاة الإدارة الأمريكية إزاء معاناة الأمريكيين في أمريكا نفسها، تقدموا لعرض العون والمساعدة. حتى رؤساء البلدان المستهدفة بالاغتيالات وزعزعة الاستقرار من قبل النظام في واشنطن، كفيديل كاسترو في كوبا وهيوغو شافيز في فنزويلا، حتى هؤلاء عرضوا إرسال الأطباء والدواء والنفط والزاد لضحايا لا مبالاة الحكومة الأمريكية في حين لم يعرض بوش أكثر من تلميحات صغيرة بأن الجمعيات الخيرية الخاصة هي المعنية بملء الفراغ الذي تركته عجوزات الحرب الإمبريالية.
فقط بعدما عاب العالم بأسره على إدارة بوش سلوكها وموقفها عكست تلك الإدارة توجهها وأخلت من المناطق المنكوبة بسلاسة في غضون يومين نصف مليون إنسان كانت قبل قليل فحسب على أتم استعدادٍ لتركهم يغرقون كجرذان المصارف.
ولكن حتى لو انسلت إدارة بوش مؤقتاً من تحت الضوء الحار للإدانة الدولية فإن الاقتصاد الأمريكي تعرض لضربةٍ ستضع الولايات المتحدة أمام خيارٍ حاسم: إما أن تتابع حملتها لغزو العالم وإما أن تنصرف للعناية بالظروف الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة في الوطن، مع العلم أن أكثر منطقة حيوية في البلاد، ولاية تكساس، باتت تحتمل الآن مثل اللاجئين والدمار الذي ما برحت تنشره الإمبريالية الأمريكية في باقي العالم منذ عقود.
في هذه اللحظة الحاسمة، يجب أن توضع كل الضغوط الممكنة على رأس القيادة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية. وإذ يتساءل الأمريكيون ويطالبون بتفسيرات وتحقيقات تقنعهم لماذا هلك الآلاف بدون مبرر على ساحل الخليج، فإن الحقيقة التي تتضح أكثر وأكثر تبقى أن الحرب الإمبريالية تشن دوماً على حساب الناس، سواءٌ في أمريكا أو خارجها.
إن المطالب الشعبية بإغاثة الملايين من ضحايا العاصفة كاترينا فوراً، وبإغاثة ملايين ضحايا الركود الاقتصادي المحدق، يجب أن تتوسع للمطالبة بالانسحاب الأمريكي الفوري من العراق، وللمطالبة بقطع المساعدات عن "إسرائيل"، ولوقف النزوع المجنون للسيطرة على العالم خلف لوحة إعلان "الحرب على الإرهاب".
إن رياح كاترينا قد جرفت أيضاً الزيف الذي يغطي حقيقة أن النساء والرجال الشبان، الذين يرتدون البزات العسكرية الأمريكية، يخدمون فقط المصالح الضيقة لنخبة جشعة، لا بل تدرك تلك النخبة الحاكمة قمة لا مبالاتها لو اضطرت للاختيار ما بين غرق أولئك الناس وعائلاتهم في الوطن وما بين تفجيرهم إرباً في صحارى العراق وأفغانستان، ما دامت المصالح الاقتصادية والجغرافية السياسية للإمبريالية والصهيونية متحققة.
كفى! فالنخبة الحاكمة الإمبريالية، وصهيونية المحافظين الجدد، يجب أن تطوق وتحاصر بالقوة الموحدة لكل ضحاياها.
وباستخدام كل الوسائل المناسبة التي نصلها، من بنادق وصواريخ مجاهدي المقاومة العراقية إلى احتجاجات وإضرابات الأمريكيين المستغلين والمقتلعين من مواطنهم، علينا أن نشبك أيدينا معاً لتشكيل جبهة عالمية واسعة.
معاً، في كل ساحة من ساحات الصراع، علينا أن نصعد قتالنا المشترك من أجل وضع حد للمغامرة الإمبريالية المعولمة، ولوضع حدٍ لكل عالمها المكون من كوارث لا تنتهي من صنع البشر!
هيئة تحرير الصوت العربي الحر
اللجنة الأمريكية الشمالية لمناهضة الصهيونية والإمبريالية |